ابن كثير

250

البداية والنهاية

فيه أنه وضع الجزية عنهم ، وقد اغتر بهذا الكتاب بعض العلماء حتى قال باسقاط الجزية عنهم ، من الشافعية الشيخ أبو علي بن خيرون وهو كتاب مزور مكذوب مفتعل لا أصل له ، وقد بينت بطلانه من وجوه عديدة في كتاب مفرد ، وقد تعرض لذكره وإبطاله جماعة من الأصحاب في كتبهم كأبن الصباغ في مسائله ، والشيخ أبي حامد في تعليقته ، وصنف فيه ابن المسلمة جزءا منفردا للرد عليه ، وقد تحركوا به بعد السبعمائة وأظهروا كتابا فيه نسخة ما ذكره الأصحاب في كتبهم ، وقد وقفت عليه فإذا هو مكذوب ، فإن فيه شهادة سعد بن معاذ وقد كان مات قبل زمن خيبر ، وفيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يومئذ ، وفي آخره وكتبه علي بن أبو طالب وهذا لحن وخطأ ، وفيه وضع الجزية ولم تكن شرعت بعد ، فإنها إنما شرعت أول ما شرعت وأخذ من أهل نجران . وذكروا أنهم وفدوا في حدود سنة تسع والله أعلم . ثم قال ابن إسحاق : وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال : خرجت أنا والزبير ابن العوام والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها ، فلما قدمنا تفرقنا في أموالنا ، قال : فعدي علي تحت الليل ، وأنا نائم على فراشي ففدعت يداي من مرفقي ، فلما استصرخت علي صاحباي فأتياني فسألاني : من صنع هذا بك ؟ فقلت لا أدري ، فأصلحا من يدي ثم قدما بي على عمر ، فقال هذا عمل يهود خيبر . ثم قام في الناس خطيبا فقال : أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا ، وقد عدوا على عبد الله بن عمر ، ففدعوا يديه كما بلغكم مع عدوتهم ( 1 ) على الأنصاري قبله ، لا نشك أنهم كانوا أصحابه ، ليس لنا هناك عدو غيرهم ، فمن كان له مال من خيبر فليلحق به ، فإني مخرج يهود فأخرجهم . قلت : كان لعمر بن الخطاب سهمه الذي بخيبر وقد كان وقفه في سبيل الله وشرط في الوقف ما أشار به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو ثابت في الصحيحين ، وشرط أن يكون النظر فيه للأرشد فالأرشد من بناته وبنيه . قال الحافظ البيهقي في الدلائل : جماع أبواب السرايا التي تذكر بعد فتح خيبر وقبل عمرة القضية وإن كان تاريخ بعضها ليس بالواضح عند أهل المغازي . سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة قال الإمام أحمد : حدثنا بهز ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا أياس بن سلمة ، حدثني أبي قال : خرجنا مع أبي بكر بن أبي قحافة وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فغزونا بني فزارة ، فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا ، فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننا الغارة فقتلنا على الماء من مر

--> ( 1 ) في ابن هشام : عدوهم .